محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

122

سبل السلام

ابن مهدي والقعنبي ويدل على أنه من كلام مالك أنه أخرجه الدارقطني من طريق خالد بن مخلد عن مالك قال : سمعت أن الشغار أن يزوج الرجل إلخ . وأما البخاري فصرح في كتاب الحيل أن تفسير الشغار من قول نافع . قال القرطبي : تفسير الشغار بما ذكر صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضا لأنه أعلم بالمقال وأفقه بالحال اه‍ . وإذا ثبت النهي عنه فقد اختلف الفقهاء هل هو باطل أو غير باطل ؟ فذهبت الهادوية والشافعي ومالك إلى أنه باطل للنهي عنه وهو يقتضي البطلان . وللفقهاء خلاف في علة النهي لا نطول به فكلها أقوال تخمينية . ويظهر من قوله في الحديث لا صداق بينهما أنه علة النهي . وذهبت الحنفية وطائفة إلى أن النكاح صحيح ويلغو ما ذكر فيه عملا بعموم قوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ويجاب بأنه خصه النهي . 17 - ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن جارية بكرا أتت النبي ( ص ) فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها رسول الله ( ص ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وأعل بالارسال ) . وأجيب عنه بأنه رواه أيوب بن سويد عن الثوري عن أيوب موصولا وكذلك رواه معمر بن سليمان الرقي عن زيد بن حبان عن أيوب موصولا . وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله فالحكم لمن وصله . قال المصنف : الطعن في الحديث لا معنى له لأنه له طرقا يقوي بعضها بعضا اه‍ . وقد تقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه وفيه : ولا تنكح البكر حتى تستأذن وهذا الحديث أفاد ما أفاده فدل على تحريم إجبار الأب لابنته البكر على النكاح وغيره من الأولياء بالأولى . وإلى عدم جواز إجبار الأب ذهبت الهادوية والحنفية لما ذكر ولحديث مسلم والبكر يستأذنها أبوها وإن قال البيهقي : زيادة الأب في الحديث غير محفوظة فقد رده المصنف بأنها زيادة عدل يعني فيعمل بها . وذهب أحمد وإسحاق والشافعي إلى أن للأب إجبار بنته البكر البالغة على النكاح عملا بمفهوم الثيب أحق بنفسها كما تقدم فإنه دل أن البكر بخلافها وأن الولي أحق بها . ويرد بأنه مفهوم لا يقاوم المنطوق وبأنه لو أخذ بعمومه لزم في حق غير الأب من الأولياء وأن لا يخص الأب بجواز الاجبار . وقال البيهقي في تقوية كلام الشافعي : إن حديث ابن عباس هذا محمول على أنه زوجها من غير كف ء قال المصنف : جواب البيهقي هو المعتمد لأنها واقعة عين فلا يثبت الحكم بها تعميما . قلت : كلام هذين الامامين محاماة عن كلام الشافعي ومذهبهم وإلا فتأويل البيهقي لا دليل عليه فلو كان كما قال لذكرته المرأة بل قالت : إنه زوجها وهي كارهة فالعلة كراهتها فعليها علق التخيير لأنها المذكورة فكأنه قال ( ص ) : إذا كنت كارهة فأنت بالخيار . وقوله المصنف : إنها واقعة عين كلام غير صحيح بل كحكم عام لعموم علته فأينما وجد ت الكراهة ثبت الحكم . وقد أخرج النسائي عن عائشة : أن فتاة دخلت عليها ، فقالت : إن أبي زوجني من ابن أخيه